الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي

127

نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية

ابن شعبان من طريق عن ابن عباس وقوله في الحديث الآخر الذي يروى عن معاوية أنه كان يكتب بين يديه فقال له ألق الدواة وحرف القلم وأقم الباء وجرس السين ولا تعور الميم وحسن الله ومد الرحمان وجرد الرحيم وهذا وإن لم تصح الرواية أنه صلى الله عليه وسلم كتب فلا يبعد أن يرزق علم هذا ويمنع الكتابة والقراءة ه‍ ( ز قلت ) ( باب في ندب المصطفى عليه السلام الكتبة إلى تتريب الكتابة ) ترجم لذلك القلقشندي قائلا لا نزاع أن تتريب الكتاب بعد الفراغ منه بإلقاء الرمل ونحوه عليه مطلوب وفيه معنيان المعنى الأول التبرك طلبا لنجح المقاصد فقد روى محمد بن عمر المدائني في كتاب القلم والدواة بسنده إلى إسماعيل بن محمد بن وهب عن هشام بن خالد وهو أبو مروان الأزدي عن بقية بن الوليد عن عطاء عن ابن جريج عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تربوا الكتاب ونحوه من أسفله فإنه أعظم للبركة وأنجح للحاجة وفي حديث إذا كتب أحدكم كتابا فليتربه فإنه مبارك وهو أنجح لحاجته ومن كلام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب تربوا الكتاب ويؤيد ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتابين إلى أهل قريتين فترب أحدهما ولم يترب الآخر فأسلمت القرية التي ترب كتابها وهذا المعنى موجود في المكاتبات والولايات وغيرهما لطلب البركة والنجاح في جميع ذلك ولا فرق في ذلك بين أن يكون المكتوب قد جف أم لا لأن القصد إنما هو للنجح والبركة المعنى الثاني التجفيف لما كتبه بطرح التراب عليه